عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة أهلا بكم في منتديات سيق التطويريه .يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
وشكرا


http://www.gags-tv.com/
 
الرئيسيةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالتسجيلالمدونهدخول

شاطر | 
 

 تحرير التجارة و النمو الإقتصادي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فارس الاشهار
المدير العام


المزاج : رائق
المهنة : جامعي
الجنسية : جزائري
ذكر
عدد المساهمات : 2392
نقاط : 5937
تاريخ الميلاد : 21/02/1987
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 29
الموقع : artist-dz.ace.st
الاوسمة : المدير العام

مُساهمةموضوع: تحرير التجارة و النمو الإقتصادي   السبت فبراير 27, 2010 1:20 pm

تحرير التجارة و النمو الإقتصادي:


الخطة:
المقدمة
المبحث
الأول: تعريف النمو الإقتصادي
المبحث الثاني: النظريات المفسرة للنمو
الإقتصادي
المبحث الثالث: محددات النمو اٌتصادي
المبحث الرابع:
العلاقة بين التجارة و تحريرها و النمو الإقتصادي
المبحث الخامس:
العلاقة بين العولمة،التجارة،التنافسية،الثروة و النمو الإقتصادي
المبحث
السادس: الوجه الآخر لتأثير تحرير التجارة على النمو الإقتصادي
المبحث
السابع: الإجراءات اللازمة من الوضع الإقتصادي الدولي
الخاتمة
المراجع:
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
usinfo.state.gov
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
siteresources.worldbank.org

web.worldbank.org
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

المـــقدمــة:
تعتبر
نهاية القرن العشرين منعطفا تاريخيا تميز باستكمال حلقات النظام الاقتصادي
العالمي مع قيام منظمة التجارة العالمية بعد جولات عديدة امتدت من عام
1947 إلى عام 1994 عقدت خلالها ثماني جولات في إطار الاتفاقية العامة
للتجارة والتعرفة الجمركية (GATT)، كان آخرها جولة الأورغواي التي دامت
ثماني سنوات من عام 1986 حتى عام 1994 وأثمرت ميلاد منظمة التجارة
العالمية.
وفي إطار هذه المنظمة والمفاوضات التي سبقتها، توسعت العلاقات
التجارية الدولية وتشابكت منظومة الاقتصاد العالمي نتيجة لإزالة الحواجز
الجمركية والجغرافية أمام حركة السلع والخدمات بين الدول وزيادة تدفق رؤوس
الأموال وتبني غالبية الدول النامية لبرامج الإصلاح والتكييف الهيكلي
والاعتماد على قوى السوق وتراجع دور الدولة في النشاط الاقتصادي، مما دفع
بالاقتصاد العالمي نحو العولمة والاندماج.
وقد اختلفت وجهات نظر
المفكرين حول ظاهرة عولمة الاقتصاد، فمنهم من اعتبرها من أكبر المؤامرات
التي تحاك ضد الدول النامية لاستغلال مواردها لصالح الدول المتقدمة، ومنهم
من اعتبرها فرصة متاحة للدول النامية لعلاج المشاكل والصعوبات الاقتصادية
التي تعاني منها من خلال نقل التكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وسنحاول
من خلال هذا الفصل التعرف على ماهية النمو الإقتصادي، النظريات المفسرة
للنمو الإقتصادي ،مَن المستفيد من تحرير التجارة الخارجية؟ وهل فعلا أنه
أداة للنمو الإقتصادي ؟وهل نظام الشراكة والاندماج بين دول الشمال والجنوب
له ما يبرره؟

المبحث الأول: تعريف النمو الإقتصادي:
يعبّر النمو
الاقتصادي عن الزيادة في المقدرة الاقتصادية لبلد من البلدان خلال فترة
زمنية محددة بالمقارنة بالفترة السابقة ويفهم النمو على إنه الزيادة
الحاصلة في الناتج الوطني الحقيقي، أي أنه يعبّر عن المقدرة الاقتصادية
بالناتج الوطني. ويعرف الناتج على أنه قيمة إجمالي السلع (بضائع وخدمات)
المنتجة في الاقتصاد خلال فترة زمنية محددة مطروحاً منها قيمة السلع التي
استهلكت كمستلزمات في العملية الإنتاجية.

وفق هذا الفهم للنمو
وللناتج لا تؤخذ بالاعتبار عناصر البيئة وحجم الخسائر في الموارد البيئية
وحجم التكاليف الاجتماعية لهذا النمو. إن النمو الحاصل هو نمو على حساب
البيئة فهو لا يأخذ في حساباته الاقتصادية تلويث وتدمير البيئة واستنزاف
الموارد المرتبط بالإنتاج والاستهلاك. وعلى الرغم من أن أغلب دول العالم قد
حققت اقتصادياتها معدلات نمو مرتفعة للناتج المحلي الإجمالي - وهذا يعتبر
نمواً حسب الفكر الاقتصادي التقليدي - إلا أن ذلك لم يترتب عليه تحسن في
مستوى الرفاه الحقيقي للسكان على المدى الطويل.

إن النمو الحاصل في
الناتج المحلي الإجمالي - بطريقة حسابه الحالية - كمقياس للنمو الاقتصادي
لا يمكن أن يكون مؤشراً كافياً للنمو والتنمية الاقتصادية، فالعائدات من
الخامات الطبيعية التي تحسب على أنها دخل أو قيمة مضافة جديدة ما هي في
الحقيقة إلا ريع ناجم عن بيع واستنزاف أصول رأسمالية وموجودات نادرة ولا
تشكل قيمة مضافة ناجمة عن عمل إنتاجي، وهدر هذه الموارد يشكل عامل تدهور
للبيئة، وما لم يتم القيام باستثمارات تعويضية تعيد إنتاج الموارد الطبيعية
وتحافظ على التوازنات البيئية فإن النمو والتنمية لا يمكن أن يحافظا على
استمراريتهما.

ويتضح التأثير المباشر للتلوث والأضرار البيئية على
النمو الاقتصادي من خلال:

• تدهور الوضع الصحي للقوى العاملة،
وبالتالي ارتفاع سعر عنصر العمل وبخاصة في مناطق التجمعات السكانية
الكبيرة.
• زيادة عناصر الإنتاج وذلك نظراً للحاجة لتنقية المياه وتصفية
الهواء وحماية المباني والآلات والتجهيزات وإنفاق المزيد من الأموال من
أجل الوقاية من التلوث بأنواعه.

المبحث الثاني: النظريات المفسرة
للنمو الإقتصادي:
يوجد الكثير من النظريات التي تفسر التنمية الاقتصادية
و من هذه النظريات :
نظرية آدم سميث:
يأتي آدم سميث في طليعة
الاقتصاديين الكلاسيكيين و كان كتابة عن طبيعة و أسباب ثروة الأمم معنيا
بمشكلة التنمية الأقتصادية لذلك فإنة لم يقدم نظرية متكاملة في النمو
الاقتصادي و إن كان الاقتصاديون اللاحقون قد شكلوا النظرية الموروثة عنه و
التي من سماتها:
1- القانون الطبيعي اعتقد أدم سميث امكانية تطبيق
القانون الطبيعي في الأمور الاقتصادية و من ثم فإنه يعتبر كل فرد مسئولا عن
سلوكه أي أنه أفضل من يحكم علي مصالحة و أن هناك يد خفية تقود كل فرد و
ترشد ألية السوق، فان كل فرد إذا ما ترك حرا فسيبحث عن تعظيم ثروته، و هكذا
كان ادم سميث ضد تدخل الحكومات في الصناعة أو التجارة.
2- تقسيم العمل
يعد تقسيم العمل نقطة البداية في نظرية النمو الأقتصادي لدي أدم سميث حيث
تؤدي إلي أعظم النتائج في القوي المنتجة للعمل
3- عملية تراكم رأس المال
يعتبر سميث التراكم الرأسمالي شرطا ضروريا للتنمية الاقتصادية و يجب أن
يسبق تقسيم العمل، فالمشكلة هي مقدرة الأفراد علي الادخار أكثر و من ثم
الاستثمار أكثر في الاقتصاد الوطني.
4- دوافع الرأسماليين علي
الاستثمار،وفقا لأفكار سميث فإن تنفبذ الاستثمارات يرجع إلي توقع
الرأسماليين بتحقيق الأرباح و أن التوقعات المستقبلية فيما يتعلق بالأرباح
تعتمد علي مناخ الاستثمار السائد إضافة إلي الأرباح الفعلية المحققة.
5-
عناصر النمو وفقا لأدم سميث تتمثل عناصر النمو في كل من المنتجين و
المزارعين و رجال الأعمال و يساعد علي ذلك أن حرية التجارة و العمل و
المنافسة تقود هؤلاء إلي توسيع أعمالهم مما يؤدي إلي زيادة التنمية
الاقتصادية.
6- عملية النمو يفترض أدم سميث ان الاقتصاد ينمو مثل الشجرة
فعملية التنمية تتقدم بشكل ثابت و مستمر فبالرغم من أن كل مجموعة من
الأفراد تعمل معا في مجال انتاجي معين إلا أنهم يشكلون معا الشجرة ككل.
نظرية
ميل:
ينظر ستيوارت ميل للتنمية الاقتصادية كوظيفة للأرض و العمل و رأس
المال حيث يمثل العمل و الأرض عنصرين أصيلين للانتاج في حين يعد رأس المال
تراكمات سابقة لناتج عمل سابق، و يتوقف معدل التراكم الرأس مالي علي مدي
توظيف قوة العمل بشكل منتج فالارباح التي تكتسب من خلال توظيف العمالة غير
المنتجة مجرد تحويل للدخل و من سمات هذة النظرية:
1.التحكم في النمو
السكاني اعتقد ميل بصحة نظرية مالتوس في السكان و قصد بالسكان الذين يؤدون
أعمالا انتاجية فحسب و اعتقد أن التحكم في السكان يعد أمرا ضروريا للتنمية
الاقتصادية
2- معدل التراكم الرأسمالي يري ميل أن الارباح تعتمد علي
تكلفة عنصر العمل و من ثم فإن معدل الأرباح يمثل النسبة ما بين الأرباح و
الأجور فعندما ترتفع الأرباح تنخفض الأجور و يزيد معدل الارباح و التي تؤدي
بدورها إلي زيادة التكوين الرأسمالي و بالمثل فأن الرغبة في الادخار هي
التي تؤدي إلي زيادة معدل التكوين الرأسمالي.
3- معدل الربح يري ميل أن
الميل غير المحدود في الاقتصاد يتمثل في أن معدل الأباح يتراجع نتيجة
لقانون تناقص غلة الحجم في الزراعة و زيادة عدد السكان وفق معدل مالتوس و
في حالة غياب التحسن التكنولوجي في الزراعة و ارتفاع معدل نمو السكان بشكل
يفوق التراكم الرأسمالي فإن معدل الربح يصبح عند حده الأدني و تحدث حالة من
ركود.
4.حالة السكون اعتقد ميل أن حالة السكون متوقعة الحدوث في الأجل
القريب و يتوقع أنها ستقود إلي تحسين نمط توزيع الدخل و تحسين أحوال العمال
و لكن ذلك يمكن أن يكون ممكنا من خلال التحكم في معدل الزيادة في عدد طبقة
العمال بالتعليم و تغيير العادات
5- دور الدولة كان ميل من أنصار سياسة
الحرية الأقتصادية التي يجب أن تكون القاعدة العامة، لذلك فقد حدد دور
الدولة في النشاط الاقتصادي عند حدة الأدني و في حالات الضرورة فقط مثل
اعادة توزيع ملكية وسائل الانتاج.
النظرية الكلاسيكية:
العناصر
الرئيسية لهذه النظرية هي:
1- سياسة الحرية الاقتصادية يؤمن الأقتصاديون
الكلاسيكيين بضرورة الحرية الفردية و أهمية أن تكون الأسواق حرة من سيادة
المنافسة الكاملة و البعد عن أي تدخل حكومي في الاقتصاد.
2- التكوين
الرأسمالي هو مفتاح التقدم بتظر جميع الكلاسيكيين فالتكوين الرأسمالي هو
مفتاح التقدم الأقتصادي، و لذلك اكدوا جميعا علي ضرورة تحقيق قدر كاف من
المدخرات.
3- الربح هو الحافز علي الإستثمار يمثل الربح الحافز الرئيسي
الذي يدفع الرأسماليين علي اتخاذ قرار الاستثمار و كلما زاد معدل الارباح
زاد معدل التكوين الرأسمالي و الاستثمار.
4- ميل الارباح للتراجع، معدل
الارباح لا يتزايد بصورة مستمرة و إنما يميل للتراجع نظرا لتزايد حدة
المنافسة بين الرأسماليين علي التراكم الرأسمالي، و يفسر سميث ذلك بزيادة
الأجور التي تحدث بسبب حدة المنافسة بين الرأسماليين.
5- حالة السكون
يعتقد الكلاسيكيين حتمية الوصول إلي حالة الاستقرار كنهاية لعملية التراكم
الرأسمالي، ذلك لانة ما أن تبدا الأرباح في التراجع حتي تستمر إلي أن يصل
معدل الربح إلي الصفر و يتوقف التراكم الرأسمالي، و يستقر حتي السكان و يصل
معدل الأجور إلى مستوي الكفاف، ووفقا لأدم سميث فإن الذي يوقف النمو
الاقتصادي هو ندرة الموارد الطبيعية التي تقود الاقتصاد إلي حالة من
السكون.
نظرية شومبيتر:
تفترض هذه النظرية اقتصاد تسوده حالة من
المنافسة الكاملة و في حالة توازن ستاتيكي، و في هذه الحالة لا توجد أرباح،
و لا أسعار فائدة و لا مدخرات و لا استثمارات كما لا توجد بطالة أختيارية و
يصف شومبيتر هذه الحالة بأسم التدفق النقدي و من خصائص هذه النظرية:
1-
الابتكارات وفقا لشومبيتر تتمثل الابتكارات في ادخال أي منتج جديد أو
تحسينات مستمرة فيما هي موجود من منتجات و تشمل الابتكارات العديد من
العناصر مثل: •ادخال منتج جديد. •طريقة جديدة للإنتاج. •إقامة منظمة جديدة
لأي صناعة.
2- دور المبتكرين خصص شومبيتر دور المبتكر للمنظم و ليس
لشخصية الرأسمالي، فالمنظم ليس شخصا ذا قدرات إدارية عادية، و لكنة قادر
علي تقديم شئ جديد تماما فهو لا يوفر أرصدة نقدية و لكنه يحول مجال
استخدامها.
3- دور الأرباح: ووفقاً لشومبيتر فإنه في ظل التوازن
التنافسي تكون أسعار المنتجات مساوية تماماً لتكاليف الانتاج من ثم لا توجد
أرباح.
4- العملية الدائرية: طالما تم تمويل الاستثمارات من خلال
الائتمان المصرفي فإنها تؤدى إلى زيادة الدخول النقدية و الأسعار و تساعد
على خلق توسعات تراكمية عبر الاقتصاد ككل. وذلك انه مع زيادة القوة
الشرائية للمستهلكين فإن الطلب على المنتجات في الصناعات القديمة سوف يفوق
المعروض منها ومن ثم ترتفع الأسعار و تزيد الأرباح. ويمكن القول أن التطبيق
الحرفي لهذا الاطار على الدول النامية أمر صعب رغم مابه من جوانب إيجابية
وذلك للأسباب التالية: •إختلاف النظام الاقتصادي و الاجتماعي. •النقص في
عنصر المنظمين. •تجاهل أثر النمو السكاني على التنمية. •الحاجة إلى
التغيرات المؤسسية أكثر من الابتكارات. ونجد من ذلك أن نظرية كينز لتحليل
مشاكل الدول النامية حيث انصب الاهتمام أساسا على مشاكل الاقتصاديات
الرأسمالية المتقدمة إلا أن بحث امكان تطبيق أو الاستفادة من بعض الأفكار
الكينزية بالدول النامية يتطلب تقديم عرض ملخص لهذه الأفكار.
النظرية
الكينزية:
لم تتعرض نظرية كينز لتحليل مشاكل الدول النامية و لكنها
اهتمت بالدول المتقدمة فقط ويري كينز أن الدخل الكلي يعتبر دالة في مستوي
التشغيل في أي دولة فكلما زاد حجم التشغيل زاد حجم الدخل الكلي و الأدوات
الكينزية تتمثل في:
1- الطلب الفعال: وفقا لكينز فإن البطالة تحدث بسبب
نقص الطلب الفعال و للتخلص منها يقترح كينز حدوث زيادة في الانفاق سواء على
الاستهلاك أو الاستثمار.
2- الكفاية الحدية لرأس المال: يرى كينز أن
الكفاية الحدية لرأس المال تمثل أحد المحددات الرئيسية لتعديل الإستثمار
وتوجد علاقة عكسية بين الاستثمار و الكفاية الحدية لرأس المال.
3- سعر
الفائدة:يمثل سعر الفائدة العنصر الثاني المحدد للإستثمار بجانب الكفاية
الحدية لرأس المال في النموذج الكينزي. ويتحدد سعر الفائدة بدوره بتفضيل
السيولة وعرض النقود.
4- المضاعف: فالمضاغف الكينزي يقوم على أربعة فروض
كما يلي: ‌أ-وجود بطالة لا إرادية. ‌ب-اقتصاد صناعى. ‌ج-وجود فائض في
الطاقة الانتاجية للسلع الاستهلاكية. ‌د-يتسم العرض بدرجة مرونة مناسبة و
توفير سلع رأس المال اللازمة للزيادة في الانتاج.
5- السياسات
الاقتصادية: هناك مجالات أخرى لا تتوافق فيها الظروف السائدة بالدول
النامية مع متطلبات عمل السياسات الكينزية.
نظرية روستو:
قدم روستو
نموذجا تاريخيا لعملية التنمية الأقتصادية و قسمه إلي 5 مراحل و هي :
1-
المجتمع التقليدي: يعرف المجتمع التقليدي أو مجتمع التقاليد بأنه المجتمع
الذى يحده إطار محدود من الاتناج ولا يستطيع فيه الانتاج إلا القيام بمهام
محدودة و يرتكز على علم وتكنولوجيا بدائية بعيدة عن العلم و التكنولوجيا
الحديثة.
2- مرحلة ما قبل الانطلاق: تمثل المرحلة الثانية حقبة تقليدية
تبدأ منها الشروط اللازمة لبدء النمو المستمر لقد نشأت هذه الظروف في
بريطانيا و أوروبا الغربية ببطأ منذ نهاية القرن الخامس عشر حتى بدايات
القرن السادس عشر أى خلال فترة إنتهاء العصور الوسطى وظهور الحقبة الحديثة.
يمكن القول أن الشروط اللازمة للتصنيع المستمر وفقا لأفكار روستو تتطلب
تغيرات جذرية في القطاعات الأخرى و هي: 1)إحداث ثورة تكنولوجية في الزراعة
لرفع الانتاجية في مواجهة الزيادة في عدد السكان. 2)توسيع نطاق الواردات
بما فيها الواردات الرأسمالية التي يتم تمويلها من خلال الإنتاج الكفؤ و
التسويق الجيد للموارد الطبيعية بغرض التصدير.
3.مرحلة الأنطلاق : تعتبر
هذه المرحلة هي المنبع العظيم للتقدم في المجتمع عندها يصبح النمو حالة
عادية وتنتصر قوى التقدم والتحديث على المعوقات المؤسسية والعادات الرجعية ،
وتتراجع قيم واهتمامات المجتمع التقليدي أمام التطلع إلى الحداثة . الشروط
اللازمة لمرحلة الأنطلاق : 1ـ ارتفاع الأستثمار الصافي من نحو 5%الى
مالايقل عن 10%من الدخل القومي . 2ـ تطوير بعض القطاعات الرائدة ،بمعنى
ضرورة تطوير قطاع أو أكثر من القطاعات الصناعية الرئيسية بمعدل نمو مرتفع
كشرط ضروري لمرحلة الأنطلاق .وينظر روستو لهذا الشرط بأعتبارة العمود
الفقري في عملية النمو.3- الأطار الثقافي واستغلال التوسع ،بمعنى وجود قوة
دفع سياسية واجتماعية ومؤسسية قادرة على استغلال قوى التوسع في القطاعات
الحديثة . اجمالافأن مرحلة الأنطلاق تبدأ بظهور قوة دافعة قبل تطور قطاع
قائد.
4- مرحلة الأتجاة نحو النضج : عرفها روستو بأنها الفترة التي
يستطيع فيها المجتمع أن يطبق على نطاق واسع التكنولوجيا الحديثة . يرتبط
بلوغ الدول مرحلة النضج التكنولوجي بحدوث تغيرات ثلاث أساسية: أ. تغير سمات
وخصائص قوة العمل حيث ترتفع المهارات ويميل السكان للعيش في المدن . ب.
تغير صفات طبقة المنظمين حيث يتراجع أرباب العمل ليحل محلهم المديرين
الأكفاء ج. يرغب المجتمع في تجاوز معجزات التصنيع متطلعا إلى شئ جديد يقود
إلى مزيد من التغيرات .
5- مرحلة الأستهلاك الكبير: تتصف هذة المرحلة
باتجاة السكان نحو التركيز في المدن وضواحيها وانتشار المركبات واستخدام
السلع المعمرة على نطاق واسع .في هذة المرحلة يتحول اهتمام المجتمع من جانب
العرض إلى جانب الطلب .
نظرية لبنشتين:
يؤكد لبنشتين على أن الدول
النامية تعاني من حلقة مفرغة للفقر بحيث تجعلها تعيش عند مستوى دخل منخفض .
1. عناصر النمو : تعتمد فكرة الحد الأدنى من الجهد الحساس على وجود عدة
عناصر موائمة ومساعدة على تفوق عوامل رفع الدخل عن العوامل المعوقة . 2.
الحوافز، و يوجد نوعين من الحوافز ‌أ-الحوافز الصفرية وهي التي لاترفع من
الدخل القومي وينصب أثرها على الجانب التوزيعي . ‌ب-حوافزايجابية وهي التي
تودي إلى زيادة الدخل القومي ،ومن الواضح أن الأخيرة وحدها تقود للتنمية.
نظرية
نيلسون:
يشخص نيلسون يمكن وضع الأقتصاديات المتخلفة كحالة من التوازن
الساكن عند مستوى الدخل عند حد الكفاف عند هذا المستوى من التوازن الساكن
للدخل الفردي يكون معدل الأدخار وبالتالي معدل الأستثمار الصافي عند مستوى
منخفض. يؤكد نيلسون أن هناك أربعة شروط اجتماعية وتكنولوجية تفضى إلى هذا
الفخ وهي:
1- الأرتباط القوي بين مستوى الدخل الفردي ومعدل نمو السكان .
2-
انخفاض العلاقة بين الزيادة في الأستثمار والزيادة في الدخل .
3- ندرة
الأراضي القابلة للزاعة .
4- عدم كفاية طرق الأنتاج .
نظرية الدفعة
القوية:
تتمثل فكرة النظرية في أن هناك حاجة إلى دفعة قوية أو برنامج
كبير ومكثف في شكل حد أدنى من الأستثمارات بغرض التغلب على عقبات التنمية
ووضع الأقتصاد على مسار النمو الذاتي . يفرق روزنشتين رودان بين ثلاثة
انواع من عدم القابلية للتجزئة والوفورات الخارجية . الأول عدم قابلية دالة
الأنتاج للتجزئة ، و الثاني عدم قابلية دالة الطلب للتجزئة، و أخيرا عدم
قابلية عرض الأدخار للتجزئة و يعتبر رودان أن نظريته في التنمية أشمل من
النظرية الأستاتيك التقليدية لأنها تتعارض مع الشعارات الحديثة، وهي تبحث
في الواقع عن المسار باتجاة التوازن أكثر من الشروط اللآزمة عند نقطة
التوازن. .


نظرية النمو المتوازن:
النمو المتوازن يتطلب
التوازن بين مختلف صناعات سلع الأستهلاك ،وبين صناعات السلع الرأسمالية
والاستهلاكية . كذلك تتضمن التوازن بين الصناعة والزراعة . و نظرية النمو
المتوازن قد تمت معالجتها من قبل روزنشتين و رانجر و أرثر لويس و قدمت هذه
النظرية أسلوبا جديدا للتنمية طبقتها روسيا و ساعدتها علي الاسراع بمعدل
النمو في فترة قصيرة، وقد يكون لهذه النظرية اثار هامة.
نظرية النموغير
المتوازن:
تأخذ نظرية النمو غير المتوازن اتجاها مغايرا لفكرة النمو
المتوازن حيث أن الأستثمارات في هذة الحالة تخصص لقطاعات معينة بدلا من
توزيعها بالتزامن على جميع قطاعات الأقتصاد الوطني. وفقا لهيرشمان فان
اقامة مشروعات جديدة يعتمد على ما حققته مشروعات أخرى من وفورات خارجية
،الا أنها تخلق بدورها وفورات خارجية جديدة يمكن أن تستفيد منها وتقوم
عليها مشروعات أخرى تالية يجب ان تستهدف السياسات الانمائية ما يلي : 1ـ
تشجيع الاستثمارات التي تخلق المزيد من الوفورات الخارجية . 2ـ الحد من
المشروعات التي تستخدم الوفورات الخارجية أكثر مما تخلق منها .
النمو
المتوازن عكس النمو غير المتوازن تستند هذه النظرية علي حقيقة أن حلقة
الفقر المفرغة ترتبط بصغر حجم السوق المحلي، تواجه هذه الاستراتيجية بنقد
أساسي يتضمن عدم توفر المواد اللأزمة لتنفيذ هذا القدر من الاستثمارات
المتزامنة في الصناعات المتكاملة خاصة من حيث الموارد البشرية والتمويل
والمواد الخام . أما المؤيديون لهذه الاستراتيجية فإنهم يفضلون الاستثمارات
في قطاعات أو صناعات مختارة بشكل أكثر من تأييدهم للاستثمارات المتزامنة
نظرية
ميردال يرى ميردال أن التنمية الاقتصادية تعتبر نتيجة لعملية سببية دائرية
حيث يكافأ الأغنياء أكثر في حين أن جهود المتخلفين تتحطم بل ويتم احباطها .
و بنى ميردال نظريته في التخلف والتنمية حول فكرة عدم العدالة الأقليمية
في الأطار الدولي والقومي واستخدم في شرح فكرته تعبيرين أساسيين هما آثار
الآنتشار و آثار العادم وقد عرف أثار العادم بانه كل التغيرات المضادة ذات
العلاقة للتوسع الاقتصادي في موقع ما وتتسبب خارج اطار هذا الموقع . أما
آثار الانتشار فتشير إلى الآثار المركزية لأي مبادرات توسعية ناتجة عن
مراكز التقدم الاقتصادي إلى الاقاليم الأخري.

المبحث الثالث: محددات
النمو الإقتصادي:

ان اهل الأقتصاد يقيسون رفاه الأنسان بدخله
الحقيقي فكلما زاد دخل الفرد كلما اصبح قادرا على الحصول على كمية اكبر من
السلع والخدمات اي ان مستوى معيشته اصبح احسن والعكس صحيح ولكن يضيف كذلك
ان ازدهار المجتمعات لايتحقق بحجم دخلها وحده حيث ان هناك امورا اخرى تعتبر
مهمه كذلك ومن بينها الحرية السياسية والعدالة في توزيع الثروة وتوفر
التعليم والصحة وغيرها . ولكن نظرا لصعوبة قياس هذه الأبعاد الأخرى للرفاه
بصورة كمية دقيقة فقد اكتفى الأقتصاديون بأعتبار مستوى الدخل وزيادته او
نقصانه كأهم مؤشر على معرفة المستوى المعيشي لأي دولة ومقارنة هذا المستوى
بمداخيل بقية الدول .ونعرف من خلاله اداء الدول الأقتصادي.
الأسباب
الكامنة وراء هذا النمو غير المتكافيء:

التراكم الرأسمالي :

الدورالهام
الذي يلعبه رأس المال في ازدهار الأقتصاد ونموه وراس المال نوعان . الأول
راس المال المادي الذي يتكون من مخزون المجتمع من الآلات والمعدات والطرق
والمطارات والموانيء وغيرها من البنى المادية الأساسية التي توفر البيئة
اللازمة لقيام المشروعات الأقتصادية وزيادة الطاقة الأنتاجية للمجتمع ،
والنوع الثاني هو رأس المال البشري والذي يتمثل في حجم القوى العاملة
المتعلمة والمتدربة التي يمتلكها المجتمع. فالتراكم الراسمالي اي زيادة
المخزون المادي والبشري لدى اي مجتمع تكون بدايته اقتطاع هذا المجتمع جزء
من دخله في مرحلة ما وادخاره اي عدم استهلاكه ومن ثم تحويل هذه المدخرات
الى وجوه استثمارية منها تعليم الأنسان وتحويله الى عامل منتج ومنها صناعة
الأدوات والمعدات التي تساعده على زيادة انتاجه . وكلما زاد معدل النمو
السكاني كلما اصبحت هناك حاجة اكبر لزيادة المخرات لتوفير التعليم وادوات
الأنتالج لهؤلاء الأفراد الجدد . كذلك فان المدخرات تعتبر ضروروية لتجديد
وصيانة رأس المال الحالي . فكثير من مشروعات البنية الأساسية كالمدارس
والمستشفيات والمطارات والموانيء والمصافيء تحتاج الى نفقات صيانة مستمرة
والا فان قدرتها الأنتاجية ( عدد الطلبة والمرضى والمسافرين والسفن وغيرها
من المخرجات) تبدأ في التراجع مما يعني ان حجم ما ينتجه المجتمع اي ناتجة
المحلي يبدا في الأنكماش وهذا يعني ان نمو المجتمع يصبح سالبا . اذن لتحريك
عجلة النمو الأقتصادي يحتاج اي مجتمع لأن يدخر جزء من دخله السنوي ويحوله
الى استثمارات في زيادة راسماله البشري والمادي وهذا يؤدي بدوره الى توسيع
الطاقة الأنتاجية لهذا المجتمع اي انه يصبح قادرا على انتاج كمية اكبر من
السلع والخدمات في السنة الواحدة (الناتج المحلي الأجمالي ) وهذه الزيادة
في الناتج المحلي الأجمالي هو ما يسمى بالنمو الأقتصادي . ولاشك ان معدل
النمو الأقتصادي الناتج عن التراكم الرأسمالي االذي تحدثنا عنه يعتمد
بالدرجة الأولى على كفاءة الأستثمارات التي وجهت اليها المدخرات وهذا
ينقلنا الى محدد آخر من محددات النمو الأقتصادي وهو ما يعرف بالأنتاجية .


الأنتاجية:
ذكرنا
سابقا ان النمو الأقتصادي يعتمد على كمية العمل وراس المال ذلك بالأضافة
الى كفاءة وانتاجية هذين العنصربن وغيرهما من عناصر الأنتاج اي ان النمو
الأقتصادي لايعتمد فقط على حجم عناصر الأنتاج وانما على انتاجيتها التي
تتحدد بدورها بمستوى التقنية المتوفرة في الأقتصاد . فانتاجية العامل الذي
تخرج من الثانوية العامة أكبر من انتاجية خريج المرحلة الأبتدائية وانتاجية
الموظف الذي لديه خبرة طويلة وتدريب مستمر في مجال عمله ليست كأنتاجية
الموظف الذي لم يتدرب وخبرته قليلة في ميدان عمله . وكذلك الحال في راس
المال حيث ان الألة الحاسبة المنتجة في الخمسينيات هي اقل انتاجية من
الكمبيوترالمنتج عام 2006 وهكذا دواليك كلما كانت نوعية عنصر الأنتاج أفضل
كلما كانت انتاجيته اكبر كذلك . لذلك فاننا عندما نتحدث عن راس المال
البشري فاننا نعني قوة العمل التي تجمع بين التعليم والتدريب والخبرة .
اضافة الى ذلك فان طبيعة تنظيم بيئة العمل وتقليل التشوهات الأقتصادية
كالضرائب والقيود بأشكالها كلها عوامل تساعد على رفع انتاجية العمل وراس
المال اي زيادة الكمية المنتجة من وحدة العمل او وحدة رأس المال .
وتشير
الدراسات التطبيقة في كثير من الدول الصناعية والنامية على أن التفاوت في
انتاجية عناصر الأنتاج هو اكثر اهمية في النمو الأقتصادي من زيادة حجم
الموارد البشرية والمادية كما وان التفاوت في هذه الأنتاجية هو اهم اسباب
الفجوة في دخل الفرد وفي معدلات نموه بين الدول الصناعية والدول النامية
وهذا في رأي المؤلف يحتم علينا طرح سؤالا آخر ألا وهو : ما هي الأسباب وراء
تفاوت الأنتاجية الكلية لعناصر الأنتاج بين الدول الصناعية والدول النامية
؟ الأجابة تكمن في الأبتكارأو الأبداع الذي هو موضوع حديثنا في الفقرات
التالية.
الأختراعات:
ان مستوى معيشة الدول الصناعية افضل من مستوى
معيشة الدول الفقيرة لأن الدول الصناعية لديها كمية اكبر من رأس المال
الطبيعي ولديها كمية اكبر من العمالة المتعلمة والمدربة كما وان انتاجية
اقتصادياتها اكبر من انتاجية الأقتصاديات الفقيرة . بل ان الدراسات
المتوفرة تشير الى ان اكثر من 50 % من التفاوت في مستوى الدخل بين الدول
الصناعية والدول النامية يعود الى الفرق في الأنتاجية كما وان هذا التفاوت
في الأنتاجية يفسر كذلك 50% من التفوات في معدلات النمو الأقتصادي بين
المجموعتين من الدول . هذه الأهمية للأنتاجية دفعت بكثير من الباحثين
لمحاولة فهم العوامل التي ترفع الأنتاجية في اي اقتصاد .
المؤلف ان من
اهم العوامل التي ترفع انتاجية اي اقتصاد هو التقدم التقني . والتقدم
التقني قد يكون تراكمي اي تدريجي وقد يكون على شكل جرعات كبيرة وقد يكون
على مستوى المؤسسة او مستوى المجتمع بأكمله ومهما كانت صيغة التقدم التقني
الا انه يعتمد على توفر شروط لنجاحه منها مستوى العاملين في مراكز الأبحاث
والبيئة القانونية في الدولة والحوافز المتوفرة للباحثين سواء في القطاع
الخاص او العام ودرجة حماية الملكية الفكرية وحجم الأقتصاد وغيرها من
العوامل. والأستثمار في الأبحاث والتطوير يساعد على زيادة النمو الأقتصادي
بطريقتين اولاهما تنويع المنتجات وثانيهما زيادة حجم مخزون المعرفة في
المجتمع.
الأنفتاح الأقتصادي:
ان نمو وازدهار الدول يعتمد كذلك على
طبيعة التفاعل الذي يتم بين بعضها البعض لكن أثر هذا التفاعل لايعني
بالضرورة حتمية المكاسب بل ان حصيلة تفاعل كل دولة مع العالم الخارجي تعتمد
على استعداد هذه الدولة للأستفادة من الفرص المتاحة من الأندماج في
الأقتصاد العالمي. وهناك مجموعة من القنوات التي يمكن أن يؤثر بها اندماج
دولة ما في الأقتصاد الدولي على نموها الأقتصادي . فاذا كانت الدولة تنتج
سلعة أو خدمة بكفاءة اكبر من غيرها فان هذا يعني ان انفتاحها على العالم
يوفر لها سوقا اوسع لمنتجاتها مما يعني زيادة نموها الأقتصادي وفي نفس
الوقت تتمكن هذه الدولة من شراء كثير من حاجاتها من السلع والخدمات التي
تنتج في الخارج بكفاءة اكبر وهذا يعني قدرتها على الحصول على حاجاتها من
السلع الراسمالية والأستهلاكية بكلفة أقل مما يعطيها قدرة على انتاج ما
تصدره للعالم الخارجي بأسعار اكثر تنافسية وهذا بدور يرفع من وتيرة انتاجها
ونموها الأقتصادي . الأنفتاح كذلك يعني زيادة حدة المنافسة التي تدفع
الدول الى رفع كفاءة استغلالها لمواردها والا خسارة السوق لأن غيرها
سيغزوها وتحل منتجاته محل المنتجات المحلية وبالتالي فان اثر المنافسة قد
يكون سالبا او موجبا على النمو الأقتصادي لهذه الدولة لأن ذلك سيعتمد على
مدى قدرتها على المنافسة. واخيرا تستطيع الدول بأنفتاحها على العالم ان
تستفيد من المعرفه التي تراكمت لدى الآحرين سواء تلك الموجودة في مراكز
الأبحاث أو المجسدة في سلع حديثة او وسائل ادارة متقدمة او دروس وعبر تجارب
في ميادين محددة او غيرها من المكاسب المتعلقة بالمعرفة وتطبيقاتها مما
يوفر على هذه الدولة كثير من الوقت والموارد التي يتطلبها القيام بهذه
الأبحاث وفي المجالات المختلفة.
مستوى توزيع الدخل:
اما في ما يتعلق
بأثر سوء توزيع الدخل على النمو الأقتصادي فان الدراسات النظرية والتطبيقية
كما يؤكد المؤلف ليست قاطعة بل انها تعتمد على خصوصيات الدول . فسوء توزيع
الدخل قد يساعد على زيادة النمو الأقتصادي في دولة تتصف فيها الفئات
الغنية بالميل الى ادخار جزء كبير من دخلها مقارنة بالفقراء واستثماره في
مشروعات منتجة تؤدي الى زيادة معدلات النمو الأقتصادي التي يستفيد منها في
النهاية الفقراء نفسهم . الا اننا نود ان نؤكد هنا الى ان واقع الدول
النامية اليوم لايتفق مع هذا الأفتراض حيث ان الفئات الغنية تميل الى
الأستهلاك المظهري لسلع وخدمات غالبها مستورد وبالتالي فهي تساعد على نمو
اقتصادات الدول الأخرى لأن مدخراتهم تتسرب الى الخارج بدل ان تحرك الأقتصاد
المحلي ، بينما استهلاك الشرائح الفقيرة يتركز على السلع والخدمات
الأساسية التي ينتج اغلبها محليا اي ان استهلاك الفقراء يزيد الطلب على
السلع المحلية وبالتالي فانه يساعد على زيادة النمو الأقتصادي. اما الطريقة
الثانية التي يؤثر بها تفاوت الدخل على النمو الأقتصادي فهي ان المجتمع
الذي يكون فيه توزيع الدخل يعاني من اختلال كبير تكون فيه شريحة الفقراء
كبيرة لاتستطيع ان تقوم بمشاريع استثمارية نظرا لعدم قدرتها على الأقتراض
الذي يتطلب ضمانات لايملكها هؤلاء الفقراء وبالتالي فان معدل الأستثمار في
هكذا اقتصاد يكون منخفضا مما يؤدي بدوره الى تراجع معدلات النمو الأقتصادي.
ان
زيادة التفاوت في مستوى الدخل سواء داخل كل دولة او بين الدول في الحقب
الأخيرة يعزى لأسباب كثيرة منها التقدم التقني وتركيزه على المنتجات ذات
المهارات العالية مما يعني ارتفاع اجور العمالة الماهرة مقارنة بالعاملة
منخفضة المهارات وتخصص الدول النامية في انتاج السلع والخدمات التي تتطلب
مهارات منخفضة واسباب اخرى كلها تفاقم من فجوة الدخل محليا وعالميا. ولكن
على الرغم من زيادة فجوة الدخل عالميا الا ان مستوى الفقر المطلق قد تراجع
في العشرين سنة الأخيرة نظرا لما حققته كل من الصين والهند من نمو اقتصادي
غير مسبوق مما ادى الى انخفاض عدد الفقراء في الصين من مابين 360-530 مليون
عام 1980 الى مابين 158-192 مليون عام 1992 ، وفي الهند من مابين 326-426
مليون عام 1980 الى 110-166 مليون عام 1992 حتى مع استمرار الزيادة في
نموهما السكاني .

____________________

نرجوا منكم دعم هده ومشراكتكم تهمنا
المدونه الجزائريه وتسجيلاتك






[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]







[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.artist-dz.com
فارس الاشهار
المدير العام


المزاج : رائق
المهنة : جامعي
الجنسية : جزائري
ذكر
عدد المساهمات : 2392
نقاط : 5937
تاريخ الميلاد : 21/02/1987
تاريخ التسجيل : 27/05/2009
العمر : 29
الموقع : artist-dz.ace.st
الاوسمة : المدير العام

مُساهمةموضوع: رد: تحرير التجارة و النمو الإقتصادي   السبت فبراير 27, 2010 1:24 pm

المؤسسات والسياسات:
لقد ذكرنا سابقا كيف ان النمو الأقتصادي له عدة
محددات من اهمها راس المال المادي والعماله بمهاراتها المختلفة المتراكمة
من التعليم والتدريب ذلك بالأضافة الى العامل الأهم الآ وهو انتاجية عناصر
الأنتاج . والآن نتحدث عن دور مؤسسات الأبحاث والتطوير والأستثمار في تراكم
المعرفه واثر ذلك على الأنتاجية ومن ثم النمو الأقتصادي . وعلى الرغم من
ان هذه العوامل تفسر جزءا كبيرا من التفاوت في حجم ومعدلات النموالأقتصادي
لدخل الفرد في الدول الحديثة الا انه يعتقد ان هناك محدد آخر جدير بالتنويه
في عملية النمو وهذا العامل يتعلق بدور المؤسسات والسياسات المتبعة في
تحفيز النمو او اعاقته. ان الدول الصناعية لم تكن لتحقق ما حققته من تطور
في اقتصادها لو لم تتوفر لديها مؤسسات تشجع الأبداع وبناء المعرفة التي
تستخدم في التنمية بكل صورها. فتراكم راس المال وتراكم المعرفة والأنفاق
على مراكز الأبحاث وبناء المؤسسات الخاصة وتطوير الأراضي وقيام المصانع
كلها تتطلب حماية متمثلة في اقامة سلطة القانون وتنفيذ العقود المبرمة
وتقييد سلطة الحكومات وتدخلها غير المبرر اي ان هذه المؤسسات تحمي الأفراد
من بعضهم البعض وتحميهم من الحكومة نفسها لأن دور الحكومة هو وضع قوانين
اللعبة بصورة يجمع عليها المجتمع والتأكد من التزام جميع الأطراف بهذه
القوانين من غير تحيز لفئة على حساب فئة أخرى . بأختصار اذان فان المؤسسات
والسياسات هي التي تحفز الأفراد والمؤسسات على ممارسة النشاط الأقتصادي
وبالتالي فان هذه المؤسسات والسياسات اما ان تقود الى تراكم راس المال
وزيادة الأبتكارات والمعارف أو انها تؤدي الى الكسب الريعي السريع والفساد
والنهب بل ان السجل التاريخي يؤكد ان هناك دولا كانت غنية فاصبحت فقيرة
بسبب ضعف مؤسساتها وسياساتها بينما هناك دولا كانت فقيرة فاصبحت غنية لأن
تطورا حصل في سياساتها ومؤسساتها .
النمو الأقتصادي يعتبر اهم مؤشر على
اداء الدول في مجال التنمية ولكن يظل النمو الأقتصادي لغزا لأن تفاعل
المكونات السابقة يتفاوت من مكان الى آخر ومن وقت الى آخر ويبقى كذلك
التساؤل قائما عن اتجاه التأثير والتأثر بين النمو ومكوناته. يُلاحظ على
العموم في تحليل التنمية أو النمو أن أسباب النمو الاقتصادي أو مصادره
تتركز في عوامل مثل:
• تزايد في مدخلات العمل: تنجم عن زيادة عدد السكان
وتزايد معدلات المساهمة في النشاط الاقتصادي.
• تحسين في نوعية مدخل
العمل: فالناس أصبحوا أكثر تعليماً وصحة مما كانوا عليه في الماضي. وكنتيجة
فإن ما يمتلكه المجتمع من مخزون رأس المال البشري قد ارتفع مسهماً في
إنتاجية أكبر.
• الزيادة في رأسمال الفيزيائي: وعلى الأمة، من أجل زيادة
مخزونها من رأس المال الفيزيائي، أن تدخر، أي أن تتخلى عن بعض استهلاكها
الحالي من أجل إنتاج السلع الرأسمالية التي تسمح باستهلاك مستقبلي أكبر.
وتمكّن الإضافات إلى مخزون رأس المال الفيزيائي الأفراد من إنتاج أكبر في
ساعة العمل أو بعبارة أخرى تزيد في الإنتاجية.
• اقتصاد الحجم: كلما
ازداد حجم المؤسسة والسوق ينمو الاقتصاد. وتشير تجارب الأمم أن الناتج يفوق
الزيادات في المدخلات.
• تحسين التكنولوجيا: تقدر إحدى الدراسات
الحديثة "أن التقدم في المعرفة" قد أسهم بنحو 28% من إجمالي الزيادة في
الناتج في الولايات المتحدة في الفترة ما بين 1929 و 1982 . إن المعلومات
(المعارف) الجديدة عند تطبيقها على عمليات الإنتاج قادرة على تقليص كمية
الموارد الضرورية لإنتاج المنتجات. وأيضاً إنها تقدم منتجات جديدة وتستعمل
مواد لم تكن ذات قيمة اقتصادية. أو لم تكن تستعمل الاستعمال الاقتصاد.

تحرير التجارة الخارجية ويضيف بعض الإقتصاديين هذا العامل لما له من أهمية
على المدى البعيد ففي عالم اليوم أصبحت الصلة وثيقة بين التنمية
الاقتصادية وبين التجارة الخارجية، فمعدل التنمية الاقتصادية يتوقف الى حد
بعيد على التجارة الخارجية، كما ان هيكل التجارة الخارجية ومعدل نمو
الصادرات والواردات، تتوقف الى حد بعيد ايضاً على التنمية الاقتصادية،
والتنمية الاقتصادية تغير بالفعل التقسيم الدولي للعمل، كما ان التجارة
الخارجية محاولة لضمان تحقيق اقصى نفع من الناتج القومي الاجمالي المتاح.
المبحث
الرابع: العلاقة بين التجارة و تحريرها و النمو الإقتصادي:
إن الانفتاح
تجارياً يخلق الثروات للمجتمعات مما يمكنها من تلبية احتياجاتها ويعزز
تطورها الاقتصادي؛ أما إقامة الحواجز في وجه التجارة فيجعل وضع الناس
والمجتمعات أسوأ إجمالاً مما كان عليه. وقد تعلمت الولايات المتحدة
الأميركية هذا الدرس بعد فرض قانون الرسوم الجمركية المؤذي، المعروف بقانون
سموت - هاولي، في العقد الثالث من القرن الماضي. ومنذ أن تخلت الولايات
المتحدة الأميركية عن القانون المذكور، تصدرت العالم في فتح الأسواق
الدولية مما غذى نمو الدول وتطورها وساعد في انتشال الملايين من الفقر. إلا
أنه ما زال هناك الكثير مما ينبغي القيام به لتحقيق الفوائد التي ستنجم عن
تحقيق تجارة حرة إلى حد أكبر في المنتجات الزراعية، والبضائع المصنعة،
والخدمات، وسواها من المجالات. والدول النامية برأي البعض من المحللين
ستستفيد إذا ما تم تحقيق الخروج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه
المفاوضات التجارية متعددة الأطراف. فقد توصلت دراسات البنك الدولي إلى أنه
يمكن انتشال عشرات الملايين من مستنقع الفقر عبر زيادة حجم التجارة
العالمية.
لماذا تنعم بعض البلدان بنمو اقتصادي قوي بينما لا تنعم بذلك
بلدان أخرى؟ بين عام 1975 وعام 2003 حقق أكثر من نصف عدد البلدان في العالم
معدلات نمو سنوي للناتج المحلي الإجمالي للفرد تقل عن 1% (واحد بالمئة).
وبالفعل ازداد فقراً ثلث العدد الإجمالي لجميع البلدان. وكان من المحتمل أن
يكون هذا العدد حتى أكبر من ذلك، إذا كان للمرء أن يشمل فيه المعطيات من
أكثر من 35 بلداً إضافياً مؤسساتها لا تملك حتى القدرة على جمع إحصائيات
يُعتمد عليها.
وبصورة متزايدة، يسعى علماء الاقتصاد واختصاصيو التنمية
لإيجاد ما يربط هذا الأمر بالتجارة. فإذا نظر المرء إلى العالم نظرة واسعة
عبر القرن الماضي، يصعب عليه العثور على دليل ثابت يؤكد فوائد سياسة
الحماية التجارية للمنتجات القومية. رغم ذلك، هناك أمثلة كثيرة على سوء
تصميم سياسات حماية المنتجات القومية: السياسة الانعزالية التي اتبعتها
الولايات المتحدة أثر انهيار سوق الأسهم عام 1929 سارعت في زيادة الركود
الاقتصادي العظيم؛ ومشاريع بدائل الاستيراد التي نفذتها بلدان نامية خلال
الستينات والسبعينات من القرن الماضي لم تُشجع النمو الاقتصادي؛ والشيوعية
أعاقت نمو الإنتاجية، والابتكار، والحرية الاقتصادية. فسياسة الحماية
التجارية لا تؤمّن أي فوائد مستديمة.
من جهة أخرى، فإن تحرير التجارة
يؤمّن مساهمة ذات شأن في النمو الاقتصادي، وفي تخفيض مستوى الفقر، وتأمين
الاستقرار حول العالم. تؤكد الدراسات الاقتصادية أن الدول التي تملك
اقتصادات أكثر انفتاحاً تشارك أكثر في التجارة الدولية المتزايدة، وتحقق
معدلات نمو أعلى من الاقتصادات الأكثر انغلاقاً. فمن بين البلدان النامية،
حققت تلك البلدان التي تتعاطى بقدر أعظم في التجارة الدولية معدلات نمو
أكبر بثلاثة أضعاف مما حققته بلدان شاركت بقدر أقل في التجارة الدولية خلال
التسعينات من القرن الماضي.
تعتبر الصين والهند النموذجين الأكثر
وضوحاً لقوة تحرير التجارة. فقبل ثلاثين عاماً، كان البلدان يعانيان من فقر
واسع الانتشار. ولا زالا يملكان بشكل أساسي نفس الموارد الطبيعية الأساسية
التي كانت لديهما في تلك الفترة. كما ظلت أنظمتهما السياسية بدون تغيير
نسبياً على مر السنين. ولكن يتمتع اليوم البلدان بمعدلات نمو اقتصادي من
بين أعلى المعدلات في العالم. فماذا تغير؟ فتحا أسواقهما أمام العالم،
ساهما في تحقيق أعظم وأسرع هبوط في مستوى الفقر في التاريخ العالمي. أكدت
المنظمة غير الحكومية اوكسفام في تقاريرها انه لو زاد كل بلد من بلدان
أفريقيا وشرق وجنوب آسيا، وأميركا اللاتينية حصصها من إجمالي الصادرات
العالمية بنسبة واحد بالمئة فقط لأدّت مكاسب الدخل القومي الناتجة عن ذلك
إلى انتشال 128 مليون إنسان من حالة الفقر.
تخفض الرسوم الجمركية الأدنى
من تكاليف الإنتاج للصناعات وتساعدها في التنافس على المستوى العالمي.
تتوفر فرصة فريدة أمام البلدان النامية لحصد مكاسب التجارة الأكثر تحرراً
لكن معدلات الرسوم الجمركية في تلك البلدان أعلى بنسبة هامة من تلك السائدة
في العالم المتطور، و70 بالمئة من هذه الرسوم في البلدان النامية تُفرض
على سلع مستوردة من بلدان نامية أخرى.
وهناك إدراك واسع لكون إصلاح
التجارة الزراعية خطوة ذات شأن في مسعى توسيع التنمية الاقتصادية، وكون فتح
منافذ الوصول إلى الأسواق الزراعية من خلال المفاوضات الجارية في منظمة
التجارة العالمية يمكّن من إنقاذ الملايين من الناس من حالة الفقر.
استناداً إلى البنك الدولي فقد تُشكّل زيادة إمكانية الوصول إلى الأسواق
مقدار 93 بالمئة من الفوائد الممكن تخفيفها من خلال إصلاحات التجارة
الزراعية العالمية. أما بالنسبة للبلدان النامية، فقد تتحقق كافة هذه
الفوائد تقريباً من خفض رسومها الجمركية على مستورداتها.
لكن، ومن جهة
أخرى، التجارة بمفردها لا تقود بصورة آلية إلى تحقيق النمو، وتوفير فرص
العمل، وتخفيض مستوى الفقر. فإذا أرادت البلدان أن تستغل فوائد تحرير
التجارة أكثر وتعزيز النمو الاقتصادي عليها أيضاً ان تُنشئ سياسات قومية
سليمة أخرى: الحكم الصالح، حكم القانون، المؤسسات القوية، والسياسات
النقدية والاقتصادية السليمة، والتزام الاستثمار في الإنسان. قد تكون هذه
الأنواع من السياسات السليمة صعبة استدامتها حتى في افضل البيئات. إلا أن
هناك بلدان نامية عديدة تشلّها سياساتها التي تكبت روح المبادرة
الاقتصادية. المعدل الوسطي في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، لتأسيس شركة
تجارية يستغرق أكثر من 63 يوماً كما يستهلك تسجيل الشركة أكثر من 200
بالمئة من الدخل الفردي السنوي. في حين انه في استراليا لا يستغرق هذا
العمل أكثر من يومين ويستهلك نسبة 1.9 % من الدخل الفردي السنوي. ومع اتخاذ
بلدان خطوات تنمية اقتصادات مستدامة، أصبح المستثمرون يشعرون بثقة اكبر في
التجارة مع، والاستثمار في، هذه الأسواق. تساعد بيئة صديقة للأعمال في جذب
استثمارات مباشرة أجنبية أكثر، وتساهم في خلق فرص علم أكثر، وتحقق إيرادات
ونمو اقتصادي أكبر.
وقد اقترح الرئيس بوش برنامجاً لمساعدات التنمية
أطلق عليه اسم حساب تحدي الألفية عام 2004م تستند مؤسسة تحدي الألفية التي
تدير حساب تحدي الألفية إلى الدروس التي جرى تعلمها حول التنمية على مدى
الخمسين سنة الماضية، والتي تربط السياسات الاقتصادية السليمة مع نشوء فرص
جديدة للتجارة والاستثمار. تعمل مؤسسة تحدي الألفية بصورة أولية بمثابة
برنامج للمساعدات ولكنها تساعد أيضاً في نشوء بيئة تدعم فوائد التجارة
الأكثر تحرراً.
جعلت هذه الجهود الولايات المتحدة اكبر بلد منفرد مانح
للمساعدات المتعلقة ببناء القدرة التجارية وقدمت لهذه المبادرة ما يزيد عن
1.3 مليار دولار في العام 2005، وتعهدت بمضاعفة هذا المبلغ إلى 2.7 مليار
دولار سنوياً بحلول العام 2010. واليوم، بدأت توفر المقاربة المبتكرة
الأميركية في الربط بين التجارة، والمساعدات، والتنمية تأثيرها فقد أصبح
بناء القدرة التجارية جزءاً متكاملاً من مفاوضات اتفاق التجارة الحرة.
يوفر
لنا التاريخ والخبرة تبصراً مهماً أثناء استشفافنا لمستقبل نظام التجارة
الدولية. وقد أصبحت التجارة، خاصة منذ الحرب العالمية الثانية، جزءاً لا
يتجزأ من المحرك الذي يدفع التقدم الاقتصادي العالمي. فقد ساعدت دورات
متعاقبة من اتفاقات تحرير التجارة الثنائية على أساس الاتفاقية العامة
للتعرفات والتجارة (غات) ثم على أساس المؤسسة التي حلت محلها، منظمة
التجارة العالمية، في إعادة تشييد الاقتصادات التي دمرتها الحرب في أوروبا،
وأمنت سبيلاً أثبت نجاحه في تحقيق التنمية في الدول المستقلة الآخذة في
التحديث في آسيا وأميركا اللاتينية وإفريقيا والشرق الأوسط ، وانتشلت مئات
الملايين من الفقر.
وخلال العقود السبعة الماضية، دعم جميع الرؤساء
الأميركيين بثبات، بدءاً بالرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت وحتى الرئيس
(الحالي) جورج دبليو. بوش، تقليص الحواجز التجارية بين الولايات المتحدة
وشركائنا حول العالم. كما كانوا جميعاً مقتنعين بالدور المحوري الذي تلعبه
التجارة في تعزيز ارتفاع مستويات المعيشة وتشجيع مزيد من الازدهار وتوفير
تشكيلة أوسع من الخيارات لمواطنينا ومواطني الدول الأخرى. ونتيجة لذلك،
أصبحت الولايات المتحدة الاقتصاد الرئيسي الأكثر انفتاحاً في العالم، وشكل
انفتاحها مصدراً واضحاً للقوة. ويقول معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، إن
المداخيل الأميركية السنوية ارتفعت 1 مليون مليون (ترليون) دولار، أي 9
آلاف دولار للعائلة الواحدة، بفضل تحرير التجارة منذ العام 1945.
ونشاهد
اليوم فترة تحول سريع في السوق العالمية. فقد انضم إلى الاقتصاد العالمي
حوالى ألفي مليون عامل ومستهلك في فترة السنوات التي انقضت على انتهاء
الحرب الباردة فقط، مع انهيار الحواجز السياسية والتقنية التي كانت تقف في
طريق المشاركة في السوق. ويتعين علينا، لتمكين مزيد من الناس من تحقيق
أحلامهم وإعالة عائلاتهم، إطلاق العنان لما تنطوي عليه التجارة من قدرة على
التشجيع على مزيد من النمو الاقتصادي العالمي وتوليد وظائف أفضل.
وتشير
تقديرات البنك الدولي إلى أنه يمكن لإلغاء جميع الحواجز التجارية انتشال
عشرات الملايين الآخرين من الفقر؛ ولذا فإن هناك ضرورة أخلاقية واضحة تحتم
علينا العثور على سبيل لتحقيق التقدم في مجال التجارة. وبالإضافة إلى ذلك،
فإنه في حين أنه يمكن لتخفيف عبء الديون وللمساعدات الخارجية أن يقدما
إسهاماً مهماً للتنمية في الدول الفقيرة، إلا أنه يرجح أن تكون التجارة
وتحرير التجارة أداتين حتى أكثر قوة في تقليص الفقر وتوفير الموارد
الاقتصادية اللازمة للمجتمعات لمواجهة أشد احتياجاتها إلحاحية. ويقول البنك
الدولي أيضاً إن الزيادة في الدخل السنوي التي ستحققها الدول النامية
نتيجة إلغاء الحواجز التجارية التي تقف في طريق السلع والبضائع وحدها تبلغ
142 ألف مليون دولار، حسب معايير القياس المحافظة. ويفوق هذا المبلغ مجمل
مجموع الـ80 ألف مليون دولار التي قدمتها الدول الصناعية الرئيسية كمساعدات
خارجية في العام 2005 والـ42,5 ألف مليون دولار التي قدمت لتخفيف عبء ديون
الدول النامية.
إن المكاسب المحتمل الحصول عليها نتيجة تحرير التجارة
في السلع المصنوعة والخدمات والزراعة ضخمة حقا. وقد أدى تعليق مفاوضات دورة
الدوحة التابعة لمنظمة التجارة العالمية في 2006 إلى خيبة أمل جميع
المقتنعين بقدرة التجارة على تعزيز التنمية الاقتصادية وزيادة الفرص وتيسير
التعاون السلمي بين الدول. وهذا هو ما جعل الرئيس بوش يصدر تعليماته إلى
مكتب الممثل التجاري الأميركي بمواصلة السعي في سبيل التوصل إلى اتفاقية
طموحة ومتوازنة تحقق أهداف الدوحة التنموية.
وتولد سرعة التغير في
الاقتصاد العالمي وما لها من تأثير، إيجابي وسلبي، على المناطق والتجمعات
السكانية المحلية والأفراد مخاوف يمكن تفهمها. ويتعين أن يعثر كل مجتمع
بنفسه على طريقته لسد احتياجات أولئك الذين قد يشوش التغيير حياتهم
والتلطيف من تأثير المرحلة الانتقالية. إلا أن التراجع وإقامة الحواجز
والجدران أمام التجارة ليسا الحل الناجع: فالحواجز التجارية تحمي القلة على
حساب الكثرة، والدول التي تخفق في مقاومة سياسة اتخاذ الإجراءات لحماية
الصناعات المحلية تعرض نفسها على المدى الطويل لنمو أكثر بطئاً وقطاعات غير
كفئة وغير قادرة على التنافس وبطالة أعظم وزيادة في التضخم.
كما أن
ازدياد التجارة يعود بفوائد اجتماعية واسعة: فالدول الأكثر ثراء هي الدول
التي يحتمل أن تقوم أكثر من غيرها بتكريس بعض مواردها لصيانة بيئتها، كما
أن العاملين في الصناعات المرتبطة بالتصدير يميلون عادة لكسب أجور أعلى من
أجور نظرائهم المحليين العاملين في قطاعات لا صلة لها بالتصدير. وقد أصبحت
اليوم المكاسب التي يتم جنيها من التجارة مكاسب حقيقية بالنسبة لمئات
الملايين من الأشخاص الذين تعتمد معيشتهم ومعيشة عائلاتهم عليها.
تؤدي
التجارة الخارجية دوراً مهماً في اقتصاديات دول العالم وبخاصة في اقتصاديات
الدول النامية التي تتميز بضعف الادخار وازدياد الحاجة إلى الاستيراد حيث
أصبحت تشكل أحد الأدوات الأساسية لتحقيق أهداف التنمية الاقتصادية في تلك
الدول ، لذلك لا يمكن تجاهل العلاقة الوثيقة بين التجارة الخارجية والتنمية
الاقتصادية .
ومن هذا المنطلق نلاحظ أن العالم يشهد منذ أوائل
التسعينات تغيرات جوهرية ستؤدي في نهاية المطاف إلى تحرير التجارة الدولية
وتدفق رؤوس الأموال وثورة المعلومات والاتصالات ، فالعولمة تواجه الجميع
بقوة ، فهي نتاج التقدم العلمي والتكنولوجي الجاري منذ عقود ، والمطلوب هو
إجراء التكيف اللازم وتقليص الأخطار الناجمة عنها ولاسيما إزاء التفاوت
الاقتصادي بين الدول المتقدمة والدول النامية ، والبحث في الوسائل
والإمكانات التي من شأنها الاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه الظاهرة .
وبقدر
ما تعني السوق العالمية تحرير التجارة وفتح باب المنافسة الاقتصادية على
مصراعيه بين جميع البلاد فهي تهدد الاقتصاديات الضعيفة التي لا تتميز بدرجة
عالية من التحكم التقني والسيطرة على الموارد وعناصر الإنتاج الكبير ، ومن
الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى بروز مشاكل جديدة وكبيرة أمام التنمية في أكثر
البلاد النامية .
فلا تزال الهوة تزداد عمقاً على صعيد التنمية بين
الشمال والجنوب وهي تتجلى من خلال التوزيع غير المتساوي للنمو الاقتصادي
وعدم التكافؤ في الدخول إلى الأسواق العالمية في مستوى التقدم التقني
والعلمي .

وفي إطار حملة إصدار تقرير بعنوان التجارة والإقليمية
والتنمية في 2004 م، قال فرانسوا بورغينون، النائب الأول لرئيس البنك
الدولي لاقتصاديات التنمية ورئيس الخبراء الاقتصاديين أن الانفتاح المتعدد
الأطراف للأسواق – وهو ما تسعى إليه جولة الدوحة من المفاوضات في إطار
منظمة التجارة العالمية – هو الحافل بتباشير المزيد من المكاسب المحتملة
لكافة البلدان النامية.
الاتفاقيات الثنائية بين الولايات المتحدة
والاتحاد الأوروبي غالباً ما لا تحقّق الحرية الكاملة للتجارة لأنها تستثني
منتجات ذات حساسية في معظمها زراعية، أو أنها تعتمد قواعد منشأ تقييدية
تؤدي في الواقع إلى حرمان تلك المنتجات من الوصول إلى الأسواق. فالاتفاقيات
فيما بين بلدان الجنوب تكون أحياناً أكثر ليبرالية في مجال تجارة السلع،
ولكنها نادراً ما توسع نطاق المنافسة ليشمل الخدمات وغالباً ما يتأخر
تنفيذها. ولا تستفيد من تلك الفرصة لإتاحة التنقّل المؤقت للعاملين .
خلُص
التقرير إلى أن المناطق التي نجد الحواجز الحدودية أمام التجارة الخارجية
لديها أخفض مما لدى غيرها حققت أكبر نجاح في تنويع اقتصاداتها وفي استغلال
ظهور سلاسل الإنتاج العالمية في الصناعات التحويلية. فمنطقة شرق آسيا، على
سبيل المثال، هي المنطقة التي لديها أخفض الرسوم الجمركية على الواردات من
الخارج وأعلى نسبة من التجارة البينية الإقليمية إلى إجمالي الناتج المحلي.
كما أن منطقة أوروبا الشرقية التي قامت منذ انتهاء الكتلة السوفييتية
بعمليات إصلاح لتحقيق اندماج اقتصاداتها في السوق العالمية ليست متأخرة
كثيراً عن منطقة شرق آسيا في هذا المجال. أخيراً، استفادت بلدان منطقة
أمريكا اللاتينية من التخلي عن السياسات السابقة الداعية لإحلال الواردات،
ومن انفتاح أسواقها على المنافسة من واردات خارجية والتكامل مع السوق
العالمية – وهذا ما أدى إلى حفز زيادة كبيرة في التجارة البينية الإقليمية.
في
منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، تأخر تحرير التجارة
الخارجية مع البلدان المعطاة معاملة الدولة الأكثر رعاية عما في المناطق
الأخرى، ومازالت الرسوم الجمركية على الواردات من الخارج مرتفعة. وهذا ما
أدى - جنباً إلى جنب مع الصراعات الإقليمية - إلى إعاقة التكامل التجاري في
هاتين المنطقتين. إلا أن تحسّن العلاقات بين الهند وباكستان يفتح المجال
أمام فرص تشجيع التنمية من خلال زيادة التكامل الإقليمي. فمنطقة التجارة
الحرة لبلدان جنوب آسيا يمكن أن تكون جزءاً من استراتيجية لزيادة الانفتاح،
ولكن ليس من المرجّح أن تنجح إلا إذا استفادت من الدروس المكتسبة من
الاتفاقيات التي فشلت في مناطق أخرى من العالم.
يقول التقرير أن
الاتفاقيات الإقليمية " المُنفتحة يمكن أن تكمل عملية التحرير المُتعدد
الأطراف للتجارة. فالإصلاح المشترك للجمارك عند الحدود يمكن أن يؤدي إلى
تخفيض تكاليف التبادل التجاري التي يمكن أحياناً أن تكون أكثر إرهاقاً من
الرسوم الجمركية نفسها، ولكن التنفيذ غالباً ما يتأخّر. " قال السيد
Newfarmer " التأخيرات على الحدود بين جنوب أفريقيا وزمبابوي مازالت تنطوي
على تكاليف مماثلة لتكاليف شحن البضائع من جنوب أفريقيا إلى الولايات
المتحدة. كما أن نقل الخمور من أستراليا إلى موسكو أرخص تكلفة من نقلها من
مولدوفا المجاورة لروسيا إلى موسكو، والسبب في ذلك أن شروط العبور الحمائية
عبر أوكرانيا تؤدي إلى زيادة تكلفة خمور مولدوفا على الرغم من الاتفاقيات
التجارية بين هذين البلدين ".
وقد كرست منظمة الـOMC حدة العلاقة
اللامتكافئة بين الشمال المصنع، حيث تنتج أطراف الثالوث التي تشكل دعائم
الاقتصاد العالمي (أميركا الشمالية، أوروبا، اليابان) حوالي 87% من
الواردات العالمية وأكثر من 94% من الصادرات العالمية من المواد والسلع
المصنعة, والجنوب الذي مازالت أغلب بلدانه تعاني من مشاكل مزمنة مثل الفقر
والبطالة والمديونية الخارجية الخانقة وعدم الاستقرار السياسي.. إلا أن
تفاقم هذا الوضع ينذر بالكارثة، خصوصا بعد أن بدا واضحا أن نمو واستقرار
البلدان النامية شرط أساسي لاستقرار الاقتصاد العالمي.
المبحث الخامس:
1-
النظرية الجديدة للتجارة:
لقد بقي نموذج Hecksher-ohlin الأساس القاعدي
في تحليل قضايا التجارة والنمو في الاقتصادات المفتوحة. ويركز نموذج H.O
على الموهوبات الطبيعية والميزة النسبية للبلدان (رأس المال والعمل
والموارد الطبيعية) بحيث تنزع إلى تصدير السلع التي يحقق إنتاجها استخداماً
واسعاً لعوامل الإنتاج الأكثر وفرة فيها. ولكن التغيرات الحاصلة ونماذج
التجارة في إطار المنافسة غير الكاملة قد غيرت العديد من معطيات ذلك
التحليل. وأخذت اتجاهات حديثة في الظهور وأبرزت أهمية تشكيل رأس المال
البشري والتقدم التقاني.
ويقيم الإطار النيوكلاسيكي لنماذج النمو
المطورة في إطار نماذج التجارة التي تسمح بالمنافسة غير الكاملة واقتصاديات
الحجم صلات نظرية بين الانفتاح والنمو تسمح بالقول بأن التجارة والاستثمار
المستدعى يقودان النمو. وتظهر البيانات المقطعية عبر الأقطار أن الانفتاح
يؤثر في النمو فقط من خلال أثره على الاستثمار وأن الانفتاح يرفع الاستثمار
في كل البلدان مهما كانت كثافة رأس المال في صادراتها على عكس النبوءة
التي تقدمها نماذج التجارة والنمو القديمة . كما تبين الدراسات أن التوجه
نحو التصدير يرفع الأجور في البلدان المعنية ، وإن كانت تنخفض في مرحلة
الانتقال وبدء الإصلاح.
وتقدم إسهامات Krugman في النظرية الجديدة
للتجارة مقاربة للتجارة الدولية تركز على العوائد المتزايدة والمزاحمة غير
الكاملة وتتناول التيار قضايا وأسباب التجارة الدولية واقتصادات الحجم
وتنويع الناتج، كماتعرض للكسب من التجارة والاختصاص بين الصناعات ونموذج
الإغراق المتبادل، وناقش نموذج الابتكار والنقل التقاني وتوزيع الدخل في
العالم، كما يقدم جهوداً في تكمية النظرية الجديدة للتجارة.
قاد
الاعتقاد بحجة حماية الصناعة الوليدة البلدان النامية إلى أنظمة تجارة
حمائية عالمياً طالت مساؤها العديد من هذه البلدان. لكن تطوراً كبيراً قد
حدث في الفكر الحمائي وسياسات التجارة في البلدان المتقدمة والنامية نتيجة
الإفادة من دروس هذه التجربة في تبعات سياسات النظرية الجديدة للتجارة .
وبالمقابل يقـــدم دارسون الحجج بـــــــأن السياسة اليابانية فـــي حماية
الصناعات الوليدة قـــد ساعدت فــــي نمــــوها ويُستشهد باقتصـــادات
الحجم الواسعة الثابتـــة والديناميكيـــة (Hickman 1992
2 -تحرير
التجارة والتنمية :
تعتبر الدول النامية من الدول التي يرجح أن تستفيد
إلى حد كبير من تحرير التجارة متعددة الأطراف في المنتجات الزراعية والسلع
المصنوعة والخدمات إلى حد أكبر خلال دورة مفاوضات الدوحة التابعة لمنظمة
التجارة العالمية.
الزراعة: يعيش أكثر من 70% من الفقراء في الدول
النامية في الأرياف. وتتفق دراسات البنك الدولي مع دراسات منظمة التعاون
الاقتصادي والتنمية (OECD)، على أن أهم ما يمكن للدول الصناعية المتقدمة
القيام به لمنفعة الدول النامية هو إجراء تخفيضات كبيرة في التعريفات
الجمركية المفروضة على السلع الزراعية.
ومن شأن قيام الدول المتقدمة
والنامية على السواء بإلغاء تشويهاتها لسوق المتاجرة بالسلع الزراعية، أن
يعود بحوالى ثلثي (63%) الفوائد الناجمة عنه لمصلحة الدول النامية. وتشير
دراسات البنك الدولي إلى أن نسبة 93% من المكاسب الإنعاشية المتأتية عن
إزالة التشوهات في التجارة العالمية في المجال الزراعي سوف تتحقق من خلال
تخفيض الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، في حين أن 2 بالمئة فقط من
المكاسب سينجم عن تقليص المساعدات الحكومية الرسمية للصادرات و5 بالمئة
سينجم عن تقليص الدعم المحلي.
والواقع هو أن جميع المكاسب الإنعاشية
التي ستنجم عن إزالة التشوهات في التجارة العالمية في المنتجات الزراعية
والتي ستحظى بها الدول النامية ستكون نتيجة لإلغاء التعريفات المفروضة على
الواردات الزراعية.
البضائع: يقدر البنك الدولي، أن الدول النامية ستجني
ثمار حوالي نصف الفوائد الاقتصادية الدولية الناتجة عن تحرير تجارة
البضائع والسلع. فالزيادة السنوية المتوقعة في دخل الدول النامية بحلول
العام 2015 تقدر بمبلغ 142 بليون دولار أميركي، أي 49% من المكاسب
الإجمالية العالمية. ولدى أخذنا التحولات الديناميكية في اقتصادات الدول
بالحسبان، ترتفع هذه الزيادة المقدرة إلى مبلغ 259 بليون دولار، أي ما يمثل
نسبة 56% من مجمل المكاسب التجارية العالمية. والحواجز التجارية في الدول
النامية هي أكثر منها في الدول المتقدمة. ويرى صندوق النقد الدولي أن
القيود المفروضة على التجارة في الدول النامية تزيد بأربع مرات عما هي عليه
في الدول الغنية.
ونظراً لكون 70% من الرسوم الجمركية المفروضة على
البضائع التي تتاجر بها الدول النامية تدفع إلى دول نامية أخرى، يمكن للدول
ذات الدخل المنخفض وذات الدخل المتوسط أن تستفيد من إلغاء حواجزها وأن
تحفز تدفق مزيد من النشاط التجاري بين دول الجنوب.
الخدمات: تشكل
الخدمات الآن، مصدر العمالة الرئيسي في اقتصاد البلدان النامية، وقد تصل
نسبتها إلى 50% من الوظائف في أميركا اللاتينية وجزر البحر الكاريبي وشرق
آسيا. والخدمات هي المستقبل للدول النامية، لأن قطاع الخدمات هو القطاع
الأسرع نمواً بين مكوّنات الناتج الاقتصادي الإجمالي فيها، كما أنه أكبر
مجال من مجالات الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI). فقطاع الخدمات يستقطب
نسبة 60% من الاستثمارات العالمية المباشرة، وقد ارتفع المبلغ المستثمر فيه
من 870 بليون (ألف مليون) دولار أميركي في عام 1990 إلى 5.9 تريليون
(مليون مليون) دولار في العام 2004.
ونظراً لكون القيود المفروضة على
تجارة الخدمات كثيرة ومتشعبة، فإن الفائدة التي ستنجم عن تقليصها ستكون
جمة. فعلى سبيل المثال، أشار تقرير أصدره البنك الدولي حديثاً أن الدول
التي تملك قطاعاً حراً للخدمات المالية قد حققت نمواً أسرع بنسبة 1% من
النمو الذي حققته الدول الأخرى. وتقدر دراسة صادرة عن جامعة مشيغان أن
تحرير سوق الخدمات كفيل وحده بإنتاج أكثر من ثلثي المكاسب الاقتصادية
العالمية التي ستنجم عن إلغاء الحواجز التجارية.

3-التجارة تخلق
الثروة:
لقد أثبتت التجربة والاختبار أن توسيع نطاق التبادل التجاري
العالمي ضرورة أساسية للنمو الاقتصادي وجني الثروة بالنسبة للدول المتقدمة
والنامية على حد سواء. فالانفتاح الاقتصادي لأسواق الولايات المتحدة شكّل
حجر الزاوية لقوة هذه البلاد وازدهارها.
وتملك الولايات المتحدة اليوم
أضخم اقتصاد في العالم كما أنها أضخم مصدّر وأضخم مستورد في العالم. وقد
ساعدت التجارة الأكثر تحرراً، منذ التسعينات من القرن الماضي، على زيادة
إنتاج الاقتصاد القومي الأميركي بنسبة حوالى 47%، وأتاحت خلق تسعة عشر
مليون فرصة عمل جديدة في نفس تلك الفترة. وتؤمن الصادرات المصنوعة اليوم
أكثر من سُدس الوظائف الصناعية في الولايات المتحدة الأميركية، أي ما يقدر
بحوالى 5.2 مليون وظيفة، يضاف إليها مليون فرصة عمل أخرى يؤمنها قطاع
الصادرات الزراعية. وتعود الوظائف المرتبطة بالتصدير على العاملين فيها
بأجور تزيد ما بين 13% و18% على معدل الأجور القومي.
هذا، وتستفيد الأسر
في الولايات المتحدة الأميركية أيضا من حرية واسعة في اختيار مشترياتها من
بين شتى السلع الواردة إليها من مختلف أنحاء العالم.
ويقدر ما تولده
الاتفاقيتان التجاريتان الكبيرتان اللتان تم إبرامهما خلال التسعينات من
القرن الماضي، وهما اتفاقية التجارة العالمية في دورة الأورغواي، واتفاقية
التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) المعقودة بين الولايات المتحدة
الأميركية وكندا والمكسيك، من قدرة شرائية إضافية لكل أسرة أميركية مؤلفة
من أربعة أشخاص بما بين 1300 و 2000 دولار أميركي سنويا.
أما بالنسبة
للدول النامية، فإن فوائد الانفتاح التجاري المقترنة بإصلاحات داخلية تدعم
السوق قد ثبتت هي أيضاً بالتجربة، وفرص تحقيق مزيد من النمو الاقتصادي
وتقليص الفقر من خلال تحرير التجارة فرص لا يستهان بها.
فقد جاء في
تقارير البنك الدولي أن الدخل الفردي الحقيقي نما في التسعينات من القرن
الماضي في الدول النامية التي قلصت حواجزها التجارية بسرعة تزيد ثلاث مرات
(إذ بلغ معدل نموه السنوي 5 بالمئة) على سرعة نموه في الدول النامية الأخرى
(التي بلغت نسبة ارتفاع الدخل الفردي السنوي فيها 1,4 بالمئة فقط).
أما
بالنسبة للفقر، فإن أستاذ علم الاقتصاد في جامعة كولومبيا، البروفسور
خافيير سالا-إي- مارتين، يرى أن معدلات الفقر حول العالم قد انخفضت بشكل
بارز خلال العقود الثلاثة الماضية. فهو يقدّر أن عدد الفقراء في العالم كان
في العام 2000 أقل بما بين 250 مليون نسمة و500 مليون نسمة عما كان عليه
في العام 1970، وأنه رافق ذلك انخفاض في حدة الفوارق في الدخل الفردي في
العالم خلال الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم. فالصين مثلا، فتحت
أسواقها بنشاط كبير ووسعت تجارتها العالمية، مما أدى إلى انتشال أكثر من
250 مليون صيني من الفقر.
أما تشيلي التي فتحت هي أيضاً أسواقها بنشاط
أمام التجارة العالمية فقد نجحت هي الأخرى في تخفيض معدل الفقر فيها بأكثر
من النصف، إذ انخفض معدل الفقر فيها من نسبة 46% في العام 1987 إلى نسبة
تقارب 18% في العام 2004. ومن الجهة الأخرى، فإن دول المنطقة الواقعة جنوب
الصحراء الإفريقية، وهي منطقة كانت أقل انفتاحاً بكثير على التجارة
العالمية، شرعت الآن فقط بالبدء في فتح أسواقها وتوسعة تجارتها بشكل سيقلص
الفقر الذي تفاقم فيها.
وتشير الدراسات التي قام بها البنك الدولي
ومؤسسة بيترسون للاقتصاد الدولية، إلى أنه يمكن للتجارة العالمية الحرة أن
تنتشل عشرات الملايين الآخرين من براثن الفقر، وأن تضخ 200 بليون (ألف
مليون) دولار أميركيفي اقتصادات الدول النامية. إلا أنه يتعين، كي تتمكن
الدول النامية من الاستفادة بشكل تام من فوائد تحرير التجارة، أن تكون هذه
السياسة مقرونة بإصلاحات داخلية أخرى، مع توفير المساعدات وتعزيز القدرات
الذاتية.
وفي ما يتعلق بتعزيز القدرات التجارية، جعلت الولايات المتحدة
الأميركية في رأس سلم أولوياتها إمداد الدول النامية بالأدوات لتمكين هذه
الدول من الاستفادة من نظام التجارة العالمية الراهن. فالولايات المتحدة
الأميركية هي الدولة التي تقدم، كدولة منفردة، أضخم مساعدات تتعلق
بالتجارة، وهي مساعدات تتضمن البنية التحتية المادية المتصلة بالتجارة. وقد
بلغ مجموع ما قدمته الولايات المتحدة من هذه المساعدات في الفترة الممتدة
من العام 2001 إلى العام 2006، 5.6 بليون دولار من المنح.
بعض البلدان
التي بدأت تفتح أسواقها التجارية للبضائع المستوردة، كالهند، باتت توفر
لمستهلكيها خيارات أكثر بكثير في مجال البقالة وغيرها من السلع.

4-
العولمة والنمو الكوني:
إن التاريخ الاقتصادي والنظرية الاقتصادية
يدعمان الاقتراح القاعدي التالي: إن العولمة ستمكن الاقتصاد العالمي ككل من
تحقيق نمو اقتصادي أعلى. فلقد كتب آدم سميث ذلك منذ 230 سنة في كتابه الأم
(ثروة الأمم) حيث أوضح أن مستويات الإنتاجية والنمو يعتمدان على التخصص،
والتخصص بدوره يعتمد على مدى اتساع السوق، وأن السوق الدولية الموسعة للسلع
تسمح بزيادة التخصص، وبمردودات أعلى للابتكارات، وبزيادة كونية في مستويات
الإنتاجية وبالتالي في معدلات النمو.

المبحث السادس: الوجه الآخر
لأثر تحرير التجارة على النمو الإقتصادي:

استندت مؤسسات «بريتون
وودز» على العلاقة بين النمو الاقتصادي والتجارة الخارجية، واعتبارها
محركاً اساسياً للتنمية. واليوم وبعد 25 سنة من تطبيق هذه السياسات، اتضحت
محدودية جدواها واصطدامها بعراقيل عدة، مما ساهم في تنامي ظاهرة الفقر
وتعميق الفجوة التنموية بين الشمال والجنوب.
دفعت التساؤلات حول جدوى
سياسات الانفتاح الاقتصادي في العالم النامي وخصوصاً البلدان الافريقية –
باعتبار ان البلدان الآسيوية نجحت في نسج منوال تنمية يتماشى وخصوصياتها –
الاقتصاديين وفي شكل خاص المنتمين الى الفكر الاقتصادي الليبرالي للبحث عن
عناصر اخرى قادرة على دفع النمو والتنمية في هذه البلدان. وفي التقرير
السنوي للتنمية لسنة 2006 للبنك الدولي جاءت الإجابة لتعلن عن صفحة جديدة
في مسيرة الرأسمالية الغربية تجنبها الكبوة التي عرفتها في ازمة 1929،
وتؤسس لنموذج تنموي جديد يقوم على الترابط والتكامل بين العدالة والنمو
عوضاً عن التجارة الخارجية والنمو. والمقصود بالعدالة في السياق الاقتصادي
وكما عرفه التقرير هي المساواة في الحظوظ لجميع الأفراد واعتبار هذه
المساواة عنصراً مندمجاً في استراتيجية القضاء على الفقر وذلك من خلال
تأمين الحظوظ نفسها للتمتع بخدمات التعليم والصحة والنقل بغض النظر عن
الانتماء الاجتماعي والشريحة الاجتماعية.
يبرز دور الدولة من خلال توفير
الخدمات الأساسية للشرائح الاجتماعية الضعيفة كآلية تجنب تهمــيشها في
صورة ترك ادارة الحياة الاقتصادية للسوق وآلياته.
الجديد في هذا الطرح
هو ايمان الليبراليين بأنه لا يمكن تحقيق النمو الاقتصادي في البلدان
النامية والفقيرة من دون عدالة ومساواة، أي من دون تدخل الدولة او ان تلعب
الدولة دوراً اكبر لا يقتصر فقط على اصدار القوانين وتصحيح مسار السوق، بل
ان تدخلها لا بد من ان يكون هو الأرضية الأساسية لكل برنامج اقتصادي تنموي.
إذ اتضح في السنوات العشرين الأخيرة ان ابعاد الدولة عن الحياة الاقتصادية
او التقليص من دورها من خلال تقليص الموازنة الاجتماعية والدفع نحو تخصيص
المؤسسات العمومية الرابحة، لم تفرز سوى مزيد من الفقر والتهميش والأزمات
الاجتماعية والاقتصادية.
العدالة في التجارة الدولية:ان تداعيات هذا
الطرح الجديد تمس ايضاً العلاقات الاقتصادية الدولية. فتحرير التجارة
الدولية والآمال التي علقها المنتمون الى مؤسسات «بريتون وودز» على قوة دور
تحرير التجارة في دفع النمو الاقتصادي وحل مشكلات البلدان النامية من خلال
مزيد من استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر وانتصاب الشركات العالمية وما
تؤمنه من نقل للتكنولوجيا والخبرة، لم تثمر بل زادت تهميش مكانة هذه
البلدان في التجارة الدولية. اسباب هذا الوضع كثيرة ولكن سنقتصر على تلك
المرتبطة بقواعد وأحكام اتفاقات المنظمة العالمية للتجارة. هذه المنظمة في
صيغة ما قبل مراكش بعثت في الأساس للبلدان الغنية وتدرجت نحو استقطاب
البلدان الفقيرة للاعتراف بهذه الأخيرة وبالبلدان النامية، كعضو له كل
الحقوق والواجبات بعد اتفاق مراكش وبعث المنظمة. الا انه وبعد عشر سنوات
على بعثها لم تستطع البلدان النامية، وخصوصاً الافريقية منها، الإفادة من
النظام التجاري المتعدد الأطراف. فالتفاوت في مستوى التنمية بين البلدان
الصناعية والبلدان النامية كان ولا يزال وراء عدم إفادة هذه الأخيرة من
مزايا التجارة الدولية، وهو ما دفعها الى الدعوة الى اعتماد هذا التفاوت
وإقحامه في قواعد النظام التجاري المتعدد الأطراف ومبادئه.
وتقوم هذه
الدعوة على إضفاء مزيد من العدالة على القواعد المتعددة الأطراف، بمعنى
الأخذ في الاعتبار وعند التطبيق هذا التفاوت، ما يعطي معاملة تفاضلية
للبلدان النامية تمكنها من اقتحام اسواق البلدان المصنعة، حيث اتضح انه من
دون التمتع بمثل هذا النظام يبقى منتوج البلدان النامية غير قادر على
النفاذ الى اسواق البلدان المصنعة وهي اسواق تتمتع بنظام حمائي جمركي وغير
جمركي قوي.
مجموعة البلدان النامية فرضت في مفاوضات الدوحة (الاجتماع
الوزاري الثالث للمنظمة العالمية للتجارة بالدوحة في ايلول/ سبتمبر 2001)
على البلدان المصنعة، هذا التوجه الذي تم تبنيه في برنامج عمل الدوحة
وبيانها النهائي، وذلك في اتجاه اضفاء مزيد من العدالة على قواعد النظام
التجاري المتعدد الأطراف.
في هذا السياق، تأتي اهمية التحول في الفكر
الليبرالي المساند المطلق لدور التجارة الدولية في النمو الاقتصادي، حيث ان
هذا التحول ستكون له تداعيات على المراجعة التي يجب ان تشمل قواعد التجارة
الدولية ومبادئها والتي بدأت بنسق محتشم لتجد في دراسات البنك الدولي
وموقفه سنداً نظرياً قوياً، من شأنه ان يعطيها دفعاً قوياً بما يخدم مصالح
البلدان النامية الواعية اليوم بموقعها المهمش في التجارة الدولية وتعمل
على تصحيحها بما يخدم اولوياتها التنموية.

المبحث السابع: الإجراءات
اللازمة للاستفادة من الوضع الاقتصادي الدولي:

لا توجد الدول
النامية في منزلة واحدة من التقدم والتنمية، وبسبب عدم وجود حلول شاملة فإن
المشاكل الداخلية التي على هذه الدول أن تتخطاها لجني ثمار سياسات
الانفتاح والتحرير التجاري وجلب الاستثمارات الأجنبية قد تختلف من بلد إلى
آخر. ولضمان ذلك لابد من تحقق جملة من الأهداف نذكر منها:
أ- استقرار
السياسات الاقتصادية الكلية:
يعتبر وجود سياسة اقتصادية كلية عامة ثابتة
ومستديمة شرطا ضروريا للاستفادة من الإمكانات التي تتيحها عولمة الاقتصاد.

في عقد التسعينيات اتجهت الحصة الكبرى من الاستثمارات الأجنبية إلى
الدول الصناعية الكبرى، وبلغت أكثر من 75% كمتوسط. وإن كانت الدول النامية
قد أفلحت في زيادة حصتها من الاستثمارات فإن ذلك كان لصالح عشر دول ناشئة
أو صاعدة

ب- تسيير المرافق العمومية بشكل محكم:
يكمن مفتاح قيام
اقتصاد سوق أكثر حيوية في الدول النامية في نوعية التصرف في المؤسسات
العامة وفي درجة ثقة الوكلاء الاقتصاديين المحليين والأجانب في هذا
التسيير. ويمكن إيجاز العوامل المؤثرة إيجابا في هذا الأداء في النقاط
التالية:
• إطار مؤسساتي وقانوني يشجع تطور اقتصاد قائم على مؤسسات أكثر
فاعلية.
• خلق بيئة تنافسية تجعل السوق أكثر نجاعة.
• ضمان شفافية
أكثر لنشاط المؤسسات الاقتصادية.
• إجراءات صارمة لمكافحة الرشوة
والفساد.
ج- تدعيم القطاع المالي:
أظهرت التجارب أن الدول التي تحظى
بقطاع مالي ومصرفي متحرر ومتطور هي في الغالب التي استفادت من الاستثمارات
وحققت أداء اقتصاديا أفضل (9). كما برهنت هذه التجارب على أن نجاح
الإصلاحات الهيكلية الكلية وقدرة الاقتصاد على مقاومة الصدمات الخارجية
الفجائية ترتبط بدرجة سلامة القطاع المالي والبنكي, نظرا لأهميته في رفع
كفاءة الاقتصاد وتحقيق الاستقرار الكلي المنشود في النقطة الأولى.
ومن
المنتظر أن تكون مسألة تحرير وهيكلة الأنظمة المالية محور نقاشات قادمة في
أروقة منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد والبنك الدوليين، نظرا لحساسية
هذا القطاع والتحديات التي تواجهه بعد أزمة نهاية التسعينيات.
د- تنمية
المصادر البشرية:
إن مسيرة التنمية في الدول الأقل نموا أسيرة بتحقيق
معدلات نمو اقتصادية مرتفعة تفوق معدلات النمو الديمغرافي لتضييق الفجوة
بينها وبين الدول المتقدمة، وهذا الأمر يتطلب تحقيقه تطوير وخلق الكفاءات
والكوادر (رأس المال البشري) القادرة على توليد التقانة الأكثر ملاءمة
لظروف هذه الدول، وذلك من خلال التركيز على عنصري التعليم والبحث العلمي
والتطوير (R&D) (يضيق موضوع هذه الورقة عن التحليل).
هـ- إصلاحات
سياسية:
إن نجاح سياسات التنمية فى البلدان النامية وتذليل الفوارق
الاقتصادية والاجتماعية داخلها ومع البلدان المتقدمة مرهون بإنجاز إصلاحات
سياسية تسمح بمشاركة القوى الفاعلة والكفاءات الحية في رسم القرارات
الاقتصادية والسياسية المصيرية (10). وفي ظل ما يشهده عالم اليوم من اتجاه
محموم نحو العولمة والاندماج وزيادة الترابط والتشابك بين اقتصادات الدول,
اتجهت مجموعات عديدة من البلدان لإقامة تكتلات اقتصادية لمواجهة تحديات
العولمة وإثبات وجود في منظومة الاقتصاد العالمي بعد تزايد عدد الموقعين
على اتفاقية الغات (GATT) التي أصبحت تدعى منظمة التجارة العالمية. وقد
اتخذت هذه التكتلات الإقليمية محاور مختلفة منها ما هو شمال - شمال
(المجموعة الاقتصادية الأوروبية) أو شمال - جنوب (منطقة التبادل الحر
لأميركا الشمالية ΝAFTA) أو جنوب - جنوب (رابطة دول جنوب شرق آسيا "ASIAN"
والمجموعات الاقتصادية الأفريقية..).

الخـــاتـــمــــة:
إن
التصدي لعولمة الاقتصاد –ما بعد منظمة التجارة العالمية- إن كان ممكنا
للدول الصناعية التي تتعامل مع الاقتصاد العالمي من موقع قوي ومؤثر, فإنه
يصعب بالنسبة للدول النامية بسبب ضعفها في الاقتصاد العالمي والخلل العميق
في موازينها الاقتصادية الدولية. فنصيب العالم الثالث من مجموع الناتج
المحلي الإجمالي في تراجع منتظم، ولا يتناقض هذا مع واقع النمو الاقتصادي
الذي شهدته عدة دول نامية (النمور الآسيوية) والمتواضع في مجمل الدول
النامية الأخرى والسالب أحيانا, مما عمق الفجوة بين الشمال والجنوب.وعلى
الرغم من الدور الذي لعبته منظمة التجارة العالمية في إخراج الاقتصاد
العالمي من حالة الركود -من خلال تحرير وزيادة حجم التجارة الخارجية- فإن
ذلك يبقى لصالح القوى الاقتصادية الفاعلة في الاقتصاد العالمي (الولايات
المتحدة وأوروبا واليابان). كما أن استمرار تصاعد حدة الفوارق بين الدول
الغنية والفقيرة يشكل هاجسا يضع علامات استفهام عديدة

____________________

نرجوا منكم دعم هده ومشراكتكم تهمنا
المدونه الجزائريه وتسجيلاتك






[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]







[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.artist-dz.com
 
تحرير التجارة و النمو الإقتصادي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: العلم والتعليم :: طلبات البحوت-
انتقل الى: